الشيخ حسن الجواهري

470

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

المورد الخامس : « اجتماع الأضداد » نقول : إنَّ هذا الإنسان الذي اجتمعت فيه الأضداد - التي يراها الإنسان متضادّة وهي غير متضادّة في الواقع وبمنطق العقل - هو الفرد النموذجي الذي يتبعه الشيعة الإمامية إكباراً لسيرته المثلى التي هي تجسيد للإسلام الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وآله ، فهما - الرسول صلى الله عليه وآله والإمام عليّ عليه السلام - إسلام متجسد على الأرض في جميع أفعالهما ويتبعهما أئمة الهدى ، وهو السرّ الذي جعل الشيعة الإمامية ترفع سيرته مثالًا وشعاراً وتطالب أن تقترب الإنسانية منها وبها تنجو من المفارقات والخلافات وتبتعد عن النار وتقترب إلى رضوان اللَّه تعالى ، وكل ما حصل للمسلمين من تأخر وتناحر وتسليط للكفار عليهم هو نتيجة السيرة المعاكسة التي تغلِّب الشهوات والدنيا على الآخرة ، فكانت نتيجتها الظلم الذي غمر وجه الأرض ولوّثت صحيفة الإسلام ظلماً وزوراً ، فما وهن المسلمون إلّا بسبب السّيرة المعاكسة لسيرة عليّ وأهل بيته ، وما بقي الإسلام مناراً عالياً من الجهة التشريعية والسيرة العملية إلّابأهل البيت عليهم السلام . انظر إلى عليّ عليه السلام وهو في الليل يتململ تململ السليم ويغشى عليه ، وهو في النهار أنجح أمير وأعدل انسان في قضائه ، وأكمل الناس في سياسته كابن عمه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقد اجتمعت فيه نزعة الإقبال على العبادات التي هي نزعة فردية كما وجدت فيه نزعة العمل الاجتماعي الذي هو نزعة اجتماعية ، فهو إذا حضر وقت الصلاة تزلزل وتلوّن . فقيل له : ما لك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : جاء وقت أمانة عرضها اللَّه على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها .